إبراهيم بن محمد الميموني
124
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
أن أحمد بن حنبل روى قال : حدثنا يحيى بن سليم الطائفي ، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن عبد الله بن حمزة السلوك قال : ما بين المقام إلى الركن إلى بئر زمزم إلى الحجر قبر سبعة وسبعين نبيا جاءوا حاجين فماتوا فقبروا هنالك . قال أحمد بن حنبل : لم أسمع من يحيى بن سليم غير هذا الحديث الواحد انتهى . وقد اشتهر أن قبر إسماعيل وأمه في الحجر ومع ذلك فلم يقل أحد بكراهة الصلاة فيها بل ما فيه من الأجر العظيم والثواب الجزيل ، وكذلك مسجد الخيف قال الطبراني في معجمه : حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا عيسى بن شاذان ، حدثنا أبو همام الدلال ، حدثنا إبراهيم بن طهمان عن منصور عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « في مسجد الخيف قبر سبعين نبيا » وقال أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي فيما وقع لي في تأملات الحج : السلام على قبور الأنبياء كآدم ومن تبعه ، فقد روى أنه ما من نبي خرج بعد عذاب فوصل إلى مكة ودفن بها ، وأن بها ، ثلاثين ألوفا من الأنبياء انتهى كلامه . وذكر السبكي في رسالته المحاورة والنشاط في المجاورة والرباط ما نصه عن ابن عباس رضي الله عنهما يقال في المسجد الحرام قبران ليس فيه غيرهما قبر إسماعيل وشعيب صلى اللّه عليه وسلم ، فقبر إسماعيل في الحجر ، وقبر شعيب مقابل الحجر الأسود وهذا في جزء ابن زنبور من رواية الكلبي عن أبي صالح ، وكنت سمعت شيخنا رضى الدين الطبري بمكة يقول : إن قبر إسماعيل بالحجر ، فتعجبت من دفنه فيه والحجر من الكعبة حتى رأيت هذا الحديث من الجزء المذكور ، انتهى كلامه . ولكن ذكر القاضي أن في تعيين قبر سيدنا إسماعيل صلى اللّه عليه وسلم خلافا ، فقيل : بالحجر ، وقيل : بالحطيم ، وأما قبور الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فقد أجمع العلماء رضى الله تعالى عنهم أنه لا يعرف قبر نبي بعينه إلا قبر نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وأما قبر سيدنا الخليل فهو داخل السور على الصحيح وعنده إسحاق ويعقوب ويوسف عليهم الصلاة والسلام ، وأما قبر موسى عليه الصلاة والسلام ، فقد صح عن نبينا صلى اللّه عليه وسلم أنه عند الكثيب الأحمر بقرب الطريق والمكان الذي يزار الآن ؛ لأن الوصف منطبق عليه فيظهر أنه في تلك البقعة ، لكن لا تعرف عين قبره فتزار تلك البقعة ويلزم الأدب هناك فإنه أفضل الأنبياء بعد نبينا والخليل صلى اللّه عليه وسلم ، وقد قال مالك للمهدى لما قدم المدينة الشريفة صلى الله وسلم على مشرفها واستقبله مالك على أميال ، فلما أبصر بمالك انحرف إليه المهدى فعانقه وسايره فالتفت